سلمان هادي آل طعمة
149
تراث كربلاء
وإنّ أوّل قلب أُذيب نظماً في وصف العلم العراقي ومدحه هو قلب ابن كربلاء البارّ الأُستاذ خليل عزمي ، من قصيدةٍ له يستهلّها بقوله : بشراكِ يا كربلا قومي انظري العلما * على ربوعكِ خفّاقاً ومبتسما لقد كانت معركةً فاصلةً في التاريخ الحديث قادها الإمام الشيرازيّ ضدّ الإنكليز المستعمرين . وهذه الثورة وإن لم يجنِ منها الشعب العراقيّ الثمرات المرجوّة إلّا أنّها كانت الشرارة الأولى التي ألهبت في نفوس العراقيّين الوعي الوطنيّ ، فكانت مقدّمةً لعدّة انتفاضاتٍ وثوراتٍ قام بها الشعب العربيّ في العراق ضدّ الإنكليز المستعمرين ، حتّى استطاع أن يحطّم أغلال العبوديّة ، وينال استقلاله الناجز التامّ ، ويصبح ما عليه الآن من عزّةٍ وسؤددٍ ومنعة . كربلاء في الثلاثينيّات نشرت جريدة ( الأحرار ) البغداديّة في العدد 16 الصادر في اليوم الخامس من تموز سنة 1933 م مقالًا عنوانه ( الشباب المعذّب في كربلاء ) جاء فيه : كانت دعوة ذكرى شهداء الثورة من لجنة تنظيمها ، وكان لها دويٌّ في كربلاء تردِّده أرجاؤها ، فتطوّع فريقٌ للذهاب إلى الرميثة ، وسافروا إليها في يومي 28 و 29 حزيران ، ومَنْ لم يذهب انتظر رجوعهم ليحييّهم . وفي غرّة تموز حوالي الساعة الرابعة عربيّة جاءت برقيّةٌ من النجف تُنبئ برجوع قسمٍ من الوفد إلى كربلاء ، فارتأى البعض أن يقوموا لهم بواجب الاحتفاء ؛ فهرع الناس لاستقبال الوفد ، وعند وصوله توجّه ( بين الهتاف والنشيد والتصفيق ) إلى المرقدين الشريفين يتقدّمهم رسم شيخ شهداء الثورة ، وفقيد الدين والوطن حجّة الإسلام الشيخ محمّد تقي الشيرازيّ ، فتمّ الاحتفال بقراءة الفاتحة لأرواح شهداء الثورة والمرحوم آية الله الشيرازيّ ولم يحدث ما يُخلّ بالأمن . وعند العصر أخذ الناس يستقبلون بقيّة الوفد المتأخّر ، ولمّا نزلوا من القطار القادم من الحلّة أخذ يسيربين ضجيج الأصوات من الهتاف والأناشيد يتقدّمهم رسم شيخ شهداء